العودة للسورة الأنبياء

تفسير سورة الأنبياء - الآية 55

السورة 21
الآية 55
112 آيات
55

قَالُوۤا۟ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

قالوا: أهذا القول الذي جئتنا به حق وَجِدٌّ، أم كلامك لنا كلام لاعبٍ مستهزئ لا يدري ما يقول؟

«قالوا أجئتنا بالحق» في قولك هذا «أم أنت من اللاعبين» فيه.

قَالُوا ْ على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال، وكيف بادأهم بتسفيههم،

وتسفيه آبائهم: أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ْ أي: هذا القول الذي قلته،

والذي جئتنا به، هل هو حق وجد؟ أم كلامك لنا، كلام لاعب مستهزئ،

لا يدري ما يقول؟ وهذا الذي أرادوا، وإنما رددوا الكلام بين الأمرين، لأنهم نزلوه منزلة المتقرر المعلوم عند كل أحد،

أن الكلام الذي جاء به إبراهيم، كلام سفيه لا يعقل ما يقول

( قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) يقولون : هذا الكلام الصادر عنك تقوله لاعبا أو محقا فيه؟ فإنا لم نسمع به قبلك .

وعند ما واجههم إبراهيم- عليه السلام- بهذا الحكم البين الصريح، قالوا له: أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ.أى:

أجئتنا يا إبراهيم بالحق الذي يجب علينا اتباعه، أم أنت من اللاعبين اللاهين الذين يقولون ما يقولون بقصد الهزل والملاعبة.وسؤالهم هذا يدل على تزعزع عقيدتهم. وشكهم فيما هم عليه من باطل،

إلا أن التقليد لآبائهم. جعلهم يعطلون عقولهم «ويستحبون العمى على الهدى» .ويجوز أن يكون سؤالهم هذا من باب الإنكار عليه. واستبعاد أن يكون آباؤهم على باطل،

وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله: «بقوا متعجبين من تضليله إياهم، وحسبوا أن ما قاله،

إنما قاله على وجه المزاح والمداعبة، لا على طريق الجد، فقالوا له:

هذا الذي جئتنابه، أهو جد وحق أم لعب وهزل .

( قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ) يعنون أجاد أنت فيما تقول أم [ أنت من اللاعبين؟ ] .

قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّأي أجاء أنت بحق فيما تقول ؟أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَأي لاعب مازح .

( قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ )؟ يقول: قال أبوه وقومه له: أجئتنا بالحقّ فيما تقول ( أَمْ أَنْتَ ) هازل لاعب ( مِنَ اللاعِبِينَ ).