لاهية قلوبهم أي ساهية قلوبهم ، معرضة عن ذكر الله ، متشاغلة عن التأمل والتفهم ؛
من قول العرب : لهيت عن ذكر الشيء إذا تركته وسلوت عنه ألهى لهيا ولهيانا . و لاهية نعت تقدم الاسم ،
ومن حق النعت أن يتبع المنعوت في جميع الإعراب ، فإذا تقدم النعت الاسم انتصب كقوله : خاشعة أبصارهم و ودانية عليهم ظلالها و لاهية قلوبهم قال الشاعر [ كثير عزة ] :لعزة موحشا طلل يلوح كأنه خللأراد :
طلل موحش . وأجاز الكسائي والفراء لاهية قلوبهم بالرفع بمعنى قلوبهم لاهية . وأجاز غيرهما الرفع على أن يكون خبرا بعد خبر وعلى إضمار مبتدأ .
وقال الكسائي : ويجوز أن يكون المعنى ؛ إلا استمعوه لاهية قلوبهم .
وأسروا النجوى الذين ظلموا أي تناجوا فيما بينهم بالتكذيب ، ثم بين من هم فقال : الذين ظلموا أي الذين أشركوا ؛
ف الذين ظلموا بدل من الواو في أسروا وهو عائد على الناس المتقدم ذكرهم ؛ ولا يوقف على هذا القول على النجوى . قال المبرد وهو كقولك :
إن الذين في الدار انطلقوا بنو عبد الله فبنو بدل من الواو في انطلقوا . وقيل : هو رفع على الذم ،
أي هم الذين ظلموا . وقيل : على حذف القول ؛
التقدير : يقول الذين ظلموا وحذف القول ؛ مثل والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم .
واختار هذا القول النحاس ؛ قال : والدليل على صحة هذا الجواب أن بعده هل هذا إلا بشر مثلكم .
وقول رابع : يكون منصوبا بمعنى أعني الذين ظلموا . وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم ؛
ولا يوقف على هذا الوجه على النجوى ويوقف على الوجوه المتقدمة الثلاثة قبله ؛ فهذه خمسة أقوال . وأجاز الأخفش الرفع على لغة من قال :
أكلوني البراغيث ؛ وهو حسن ؛ قال الله تعالى :
ثم عموا وصموا كثير منهم . وقال الشاعر :بل نال النضال دون المساعي فاهتدين النبال للأغراضوقال آخر [ الفرزدق ] :ولكن ديافي أبوه وأمه بحوران يعصرن السليط أقاربهوقال الكسائي : فيه تقديم وتأخير ؛
مجازه : والذين ظلموا أسروا النجوى أبو عبيدة : أسروا هنا من الأضداد ؛
فيحتمل أن يكونوا أخفوا كلامهم ، ويحتمل أن يكونوا أظهروه وأعلنوه .قوله تعالى : هل هذا إلا بشر مثلكم أي تناجوا بينهم وقالوا :
هل هذا الذكر الذي هو الرسول ، أو هل هذا الذي يدعوكم إلا بشر مثلكم ، لا يتميز عنكم بشيء ،
يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق كما تفعلون . وما علموا أن الله - عز وجل - أنه لا يجوز أن يرسل إليهم إلا بشرا ليتفهموا ويعلمهم .
أفتأتون السحر أي إن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - سحر ، فكيف تجيئون إليه وتتبعونه ؟ فأطلع الله نبيه - عليه السلام - على ما تناجوا به . و السحر في اللغة كل مموه لا حقيقة له ولا صحة .
وأنتم تبصرون أنه إنسان مثلكم مثل : كنتم تعقلون لأن العقل البصر بالأشياء . وقيل :
المعنى ؛ أفتقبلون السحر وأنتم تعلمون أنه سحر . وقيل :
المعنى ؛ أفتعدلون إلى الباطل وأنتم تعرفون الحق ؛ ومعنى الكلام التوبيخ .