العودة للسورة الأنبياء

تفسير سورة الأنبياء - الآية 108

السورة 21
الآية 108
112 آيات
108

قُلۡ إِنَّمَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

قل: إن الذي أُوحي إليَّ وبُعِثت به: أن إلهكم الذي يستحق العبادة وحده هو الله،

فأسلموا له، وانقادوا لعبادته.

«قل إنما يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد» أي ما يوحى إليَّ في أمر الإله إلا وحدانيته «فهل أنتم مسلمون» منقادون لما يوحى إليَّ من وحدانية الإله والاستفهام بمعنى الأمر.

قُلْ يا محمد إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ الذي لا يستحق العبادة إلا هو، ولهذا قال: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي:

منقادون لعبوديته مستسلمون لألوهيته، فإن فعلوا فليحمدوا ربهم على ما منَّ عليهم بهذه النعمة التي فاقت المنن.

يقول تعالى آمرا رسوله ، صلوات الله وسلامه عليه ، أن يقول للمشركين :

( إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) أي : متبعون على ذلك ، مستسلمون منقادون له .

ثم أمر الله- تعالى- نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يخبر الناس بأن رسالته لحمتها وسداها الدعوة إلى عبادة الله- تعالى- وحده فقال: قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ..أى: قل- يا محمد- للناس:

إن الذي أوحاه الله- تعالى- إلىّ من تكاليف وهدايات وعبادات وتشريعات.. تدور كلها حول إثبات وحدانيته- سبحانه- ووجوب إخلاص العبادة له وحده.قال الآلوسى- رحمه الله-: «ذهب جماعة إلى أن في الآية حصرين:

الأول: لقصر الصفة على الموصوف. والثاني:

لقصر الموصوف على الصفة.فالأول: قصر فيه الوحى على الوحدانية. والثاني:

قصر فيه الله- تعالى- على الوحدانية، والمعنى: ما يوحى إلىّ إلا اختصاص الله بالوحدانية،

ومعنى هذا القصر أنه الأصل الأصيل وما عداه راجع إليه، أو غير منظور إليه في جانبه..» .والاستفهام في قوله- سبحانه-: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ للتحضيض أى:

مادام الأمر كما ذكر لكم فأسلموا لتسلموا.

قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون ) أي أسلموا

قوله تعالى : قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فلا يجوز الإشراك به . فهل أنتم مسلمون أي منقادون لتوحيد الله تعالى ؛

أي فأسلموا ؛ كقوله تعالى : فهل أنتم منتهون أي انتهوا .

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: ما يوحي إلي ربي إلا أنَّه لا إله لكم يجوز أن يُعبد إلا إله واحد ،

لا تصلح العبادة إلا له ، ولا ينبغي ذلك لغيره.يقول: فهل أنتم مذعنون له أيها المشركون العابدون الأوثان والأصنام بالخضوع لذلك ،

ومتبرّئون من عبادة ما دونه من آلهتكم؟.