العودة للسورة مريم

تفسير سورة مريم - الآية 94

السورة 19
الآية 94
98 آيات
94

لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدࣰّا

التفاسير العلمية(8)

|

لقد أحصى الله سبحانه وتعالى خَلْقَه كلهم، وعلم عددهم، فلا يخفى عليه أحد منهم.

«لقد أحصاهم وعدهم عدا» فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم ولا واحد منهم

لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا أي: لقد أحاط علمه بالخلائق كلهم، أهل السماوات والأرض،

وأحصاهم وأحصى أعمالهم، فلا يضل ولا ينسى، ولا تخفى عليه خافية.

ولهذا قال : ( عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا ) أي : قد علم عددهم منذ خلقهم إلى يوم القيامة ،

ذكرهم وأنثاهم وصغيرهم وكبيرهم .

ثم أكد- سبحانه- أنه هو المالك لكل شيء، والعليم بكل شيء فقال: لَقَدْ أَحْصاهُمْ.أى:

حصرهم وأحاط بهم، بحيث لا يخرج أحد من مخلوقاته عن علمه وطاعته وَعَدَّهُمْ عَدًّا أى: وعد أشخاصهم وذواتهم وحركاتهم وسكناتهم..

بحيث لا يهربون من قبضته، ولا يخفى عليه أحد منهم..

( لقد أحصاهم وعدهم عدا ) أي : عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء .

قوله تعالى : لقد أحصاهم أي علم عددهم وعدهم عدا تأكيد أي فلا يخفى عليه أحد منهم .قلت : ووقع لنا في أسمائه سبحانه المحصي ؛

أعني في السنة من حديث أبي هريرة ؛ خرجه الترمذي ، واشتقاق هذا الفعل يدل عليه .

وقال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني : ومنها المحصي ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم ، مثل ضوء النور ،

واشتداد الريح ، وتساقط الأوراق ، فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة ،

وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق ، وقد قال : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ووقع في تفسير ابن عباس أن معنى لقد أحصاهم وعدهم عدا يريد أقروا له بالعبودية ،

وشهدوا له بالربوبية .

يقول تعالى ذكره: لقد أحصى الرحمن خلقه كلهم، وعدَّهم عدّا،

فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم، وعرف عددهم، فلا يعزب عنه منهم أحد.