العودة للسورة مريم

تفسير سورة مريم - الآية 14

السورة 19
الآية 14
98 آيات
14

وَبَرَّۢا بِوَ ٰ⁠لِدَیۡهِ وَلَمۡ یَكُن جَبَّارًا عَصِیࣰّا

التفاسير العلمية(8)

|

وكان بارًّا بوالديه مطيعًا لهما، ولم يكن متكبرًا عن طاعة ربه، ولا عن طاعة والديه،

ولا عاصيًا لربه، ولا لوالديه.

«وبرّا بوالديه» أي: محسنا إليهما «ولم يكن جبارا» متكبرا «عصيا» عاصيا لربه.

و ْ كان أيضا بَرًّا بِوَالِدَيْهِ ْ أي: لم يكن عاقا، ولا مسيئا إلى أبويه،

بل كان محسنا إليهما بالقول والفعل. وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ْ أي: لم يكن متجبرا متكبرا عن عبادة الله،

ولا مترفعا على عباد الله، ولا على والديه، بل كان متواضعا،

متذللا، مطيعا، أوابا لله على الدوام،

فجمع بين القيام بحق الله، وحق خلقه، ولهذا حصلت له السلامة من الله،

في جميع أحواله، مبادئها وعواقبها

وقوله : ( وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ) لما ذكر تعالى طاعته لربه ، وأنه خلقه ذا رحمة وزكاة وتقى ،

عطف بذكر طاعته لوالديه وبره بهما ، ومجانبته عقوقهما ، قولا وفعلا وأمرا ونهيا; ولهذا قال :

( ولم يكن جبارا عصيا )

ثم أضاف- سبحانه- إلى تلك الصفات الكريمة ليحيى صفات أخرى فقال:وَبَرًّا بِوالِدَيْهِأى: وجعلناه كثير البر بوالديه، والإحسان إليهما.وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراًأى:

مستكبرا متعاليا مغرورا عَصِيًّاأى: ولم يكن ذا معصية ومخالفة لأمر ربه.

( وبرا بوالديه ) أي : بارا لطيفا بهما محسنا إليهما . ( ولم يكن جبارا عصيا ) و " الجبار " :

المتكبر ، وقيل : " الجبار " :

الذي يضرب ويقتل على الغضب ، و " العصي " : العاصي .

قوله تعالى : وبرا بوالديه البر بمعنى البار وهو الكثير البر . و جبارا متكبرا .

وهذا وصف ليحيى - عليه السلام - بلين الجانب وخفض الجناح .

يقول تعالى ذكره: وكان برّا بوالديه، مسارعا في طاعتهما ومحبتهما ،

غير عاقّ بهما(وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) يقول جلّ ثناؤه: ولم يكن مستكبرا عن طاعة ربه وطاعة والديه، ولكنه كان لله ولوالديه متواضعا متذللا يأتمر لما أمر به،

وينتهي عما نُهِي عنه، لا يَعْصِي ربه، ولا والديه.وقوله (عَصِيًّا) فعيل بمعنى أنه ذو عصيان،

من قول القائل: عَصَى فلان ربه، فهو يعصيه عصيا.