العودة للسورة الإسراء

تفسير سورة الإسراء - الآية 103

السورة 17
الآية 103
111 آيات
103

فَأَرَادَ أَن یَسۡتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِیعࣰا

التفاسير العلمية(8)

|

فأراد فرعون أن يزعج موسى ويخرجه مع بني إسرائيل مِن أرض "مصر"، فأغرقناه ومَن معه مِن جندٍ في البحر عقابًا لهم.

«فأراد» فرعون «أن يستفزهم» يخرج موسى وقومه «من الأرض» أرض مصر «فأغرقناه ومن معه جميعا».

فَأَرَادَ فرعون أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ أن: يجليهم ويخرجهم منها. فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا وأورثنا بني إسرائيل أرضهم وديارهم.

وقوله : ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) أي يخليهم منها ويزيلهم عنها ( فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) وفي هذا بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة مع أن السورة نزلت قبل الهجرة ، وكذلك وقع ؛

فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها ، كما قال تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) [ الإسراء :

76 ، 77 ] ؛ ولهذا أورث الله رسوله مكة ،

فدخلها عنوة على أشهر القولين ، وقهر أهلها ، ثم أطلقهم حلما وكرما ،

كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها ، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم ، كما قال :

( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) [ الشعراء : 59 ]

ثم حكى القرآن بعد ذلك ما هم به فرعون، بعد أن أخرسه موسى- عليه السلام- بقوة حجته، وثبات جنانه فقال:

فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ..والاستفزاز: الإزعاج والاستخفاف، والمراد- به هنا:

الطرد والقتل.والضمير المنصوب في يَسْتَفِزَّهُمْ يعود إلى موسى وقومه بنى إسرائيل.أى: فأراد فرعون بعد أن وبخه موسى وهدده، أن يطرده وقومه من أرض مصر التي يسكنون معه فيها.

وأن يقطع دابرهم، كما أشار إلى ذلك- سبحانه- في قوله: وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ.

( فأراد أن يستفزهم ) أي : أراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل أي : يخرجهم ( من الأرض ) يعني أرض مصر ( فأغرقناه ومن معه جميعا ) ونجينا موسى وقومه .

أي أراد فرعون أن يخرج موسى وبني إسرائيل من أرض مصر بالقتل أو الإبعاد ; فأهلكه الله عز وجل .

يقول تعالى ذكره: فأراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل من الأرض، (فَأَغْرَقْنَاهُ) في البحر،

(وَمَنْ مَعَهُ) من جنده (جَمِيعًا) ، ونجَّينا موسى وبني إسرائيل.