إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه،
والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى.
إِنَّهُۥ لَیۡسَ لَهُۥ سُلۡطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ یَتَوَكَّلُونَ
إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه،
والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى.
«إنه ليس له سلطان» تسلط «على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون».
فإن الشيطان لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أي: تسلط عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ وحده لا شريك له يَتَوَكَّلُونَ فيدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان ولا يبق له عليهم سبيل.
وقوله : ( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) قال الثوري : ليس له عليهم سلطان أن يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه .وقال آخرون :
معناه لا حجة له عليهم . وقال آخرون : كقوله :
( إلا عبادك منهم المخلصين ) .
ثم بين- سبحانه- بعد ذلك أن وسوسة الشيطان لا أثر لها على المؤمنين الصادقين فقال- تعالى-: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أى: إن الشيطان مهما تمرد وعتا فإنه «ليس له سلطان» أى:
ليس له تسلط واستيلاء واستحواذ بالقهر والغلبة، على نفوس الذين آمنوا بالله- تعالى- حق الإيمان والذين هم عليه- تعالى- وحده يتوكلون ويعتمدون لا على غيره.وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وقوله- تعالى-:
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا .
( إنه ليس له سلطان ) حجة وولاية ، ( على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) قال سفيان : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر .
قوله تعالى : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلونقوله تعالى : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا أي بالإغواء والكفر ،
أي ليس لك قدرة على أن تحملهم على ذنب لا يغفر ; قاله سفيان . وقال مجاهد : لا حجة له على ما يدعوهم إليه من المعاصي .
وقيل : إنه ليس عليهم سلطان بحال ; لأن الله - تعالى - صرف سلطانه عليهم حين قال عدو الله إبليس لعنه الله ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال الله - تعالى - : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين .قلت :
قد بينا أن هذا عام يدخله التخصيص ، وقد أغوى آدم وحواء - عليهما السلام - بسلطانه ، وقد شوش على الفضلاء أوقاتهم بقوله :
من خلق ربك ؟ . حسبما تقدم في آخر الأعراف بيانه
وأما قوله ( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) فإنه يعني بذلك: أن الشيطان ليست له حجة على الذين آمنوا بالله ورسوله ، وعملوا بما أمر الله به وانتهوا عما نهاهم الله عنه ( وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) يقول:
وعلى ربهم يتوكلون فيما نابهم من مهمات أمورهم.