( شَاكِرًا لأنْعُمِهِ ) يقول: كان يخلص الشكر لله فيما أنعم عليه، ولا يجعل معه في شكره في نعمه عليه شريكا من الآلهة والأنداد وغير ذلك ،
كما يفعل مشركو قريش ( اجْتَبَاهُ ) يقول: اصطفاه واختاره لخُلته ( وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يقول: وأرشده إلى الطريق المستقيم،
وذلك دين الإسلام لا اليهودية ولا النصرانية.وبنحو الذي قلنا في معنى ( أُمَّةً قَانِتًا ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني زكريا بن يحيى، قال: ثنا ابن إدريس،
عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار،
عن أبي العُبَيدين، أنه جاء إلى عبد الله فقال: من نسأل إذا لم نسألك؟ فكأنّ ابن مسعود رقّ له،
فقال: أخبرني عن الأمَّة ، قال:
الذي يُعلَّم الناس الخير.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد،
قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل،
عن مسلم البطين، عن أبي العُبَيدين أنه سأل عبد الله بن مسعود، عن الأمَّة القانت،
قال: الأمَّة: معلم الخير،
والقانت: المطيع لله ورسوله.حدثني يعقوب، قال:
ثنا ابن عُلَية، عن منصور، يعني ابن عبد الرحمن،
عن الشعبي ، قال: ثني فروة بن نوفل الأشجعي،
قال: قال ابن مسعود: إن معاذا كان أُمَّة قانتا لله حنيفا ،
فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن، إنما قال الله تعالى ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ ) فقال:
تدري ما الأمَّة ، وما القانت؟ قلت: الله أعلم ،
قال: الأمَّة: الذي يعلم الخير،
والقانت: المطيع لله ولرسوله، وكذلك كان مُعاذ بن جبل يعلم الخير ،
وكان مطيعًا لله ولرسوله.حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر،
قال: ثنا شعبة، قال:
سمعت فراسا يحدّث، عن الشعبيّ، عن مسروق،
عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: إن مُعاذا كان أُمَّة قانتًا لله ،
قال: فقال رجل من أشجع يُقال له فروة بن نوفل: نسي إنما ذاك إبراهيم ،
قال: فقال عبد الله: من نسي إنما كنا نشبهه بإبراهيم ،
قال: وسُئِل عبد الله عن الأمَّة ، فقال:
معلم الخير، والقانت: المطيع لله ورسوله.حدثنا ابن بشار،
قال: ثنا عبد الرحمن، قال:
ثنا سفيان، عن فراس، عن الشعبيّ،
عن مسروق قال: قرأت عند عبد الله هذه الآية ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ ) فقال: كان معاذ أُمَّةً قانتًا ،
قال: هل تدري ما الأمَّة ، الأمَّة الذي يعلم الناس الخير،
والقانت: الذي يطيع الله ورسوله.حدثنا أبو هشام الرفاعيّ، قال:
ثنا ابن فضيل، قال: ثنا بيان بن بشر البَجَلي،
عن الشعبيّ، قال: قال عبد الله:
إن معاذا كان أُمَّة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ، فقال له رجل: نسيت ،
قال: لا ولكنه شبيه إبراهيم، والأمَّة:
معلِّم الخير، والقانت: المطيع.حدثني عليّ بن سعيد الكندي،
قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن ابن عون،
عن الشعبيّ، في قوله: ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ) قال:
مطيعا.حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر،
قال: قال عبد الله: إن معاذا كان أُمَّة قانتا معلِّم الخير.وذُكر في الأمَّة أشياء مختلف فيها،
قال وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ يعني: بعد حين و أُمَّةً وَسَطًا .حدثنا ابن حميد، قال:
ثنا حكام، عن سعيد بن سابق، عن ليث،
عن شَهْر بن حَوْشَب، قال: لم تبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض وتخرج بركتها،
إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده.حدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين،
قال: أخبرنا هشيم، قال:
أخبرنا سيار، عن الشعبيّ، قال:
وأخبرنا زكريا ومجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق،
عن ابن مسعود، نحو حديث يعقوب، عن ابن عُلَية وزاد فيه:
الأمَّة: الذي يعلم الخير ويُؤْتمّ به ، ويقتدى به ؛
والقانت: المطيع لله وللرسول ، قال له أبو فروة الكندي:
إنك وهمت.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم،
قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث،
قال: ثنا الحسن، قال:
ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) على حدة ( قَانِتًا لِلَّهِ ) قال: مطيعا.حدثنا القاسم، قال:
ثنا الحسين، قال: ثني حجاج،
عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله،
إلا أنه قال: مطيعًا لله في الدنيا.قال ابن جريج: وأخبرني عويمر،
عن سعيد بن جبير، أنه قال: قانتًا:
مطيعًا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة،
قوله ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ ) قال: كان إمام هُدًى مطيعًا تُتَّبع سُنَّته ومِلَّته.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال:
ثنا محمد بن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة،
أن ابن مسعود قال: إن مُعاذ بن جَبَلْ كان أُمَّةً قانتا ، قال غير قتادة:
قال ابن مسعود: هل تدرون: ما الأمَّة ؟ الذي يعلم الخير.حدثنا الحسن بن يحيى،
قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال:
أخبرنا الثوريّ، عن فراس، عن الشعبيّ،
عن مسروق، قال: قرأت عند عبد الله بن مسعود ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا ) فقال:
إن معاذا كان أُمَّةً قانتا، قال: فأعادوا،
فأعاد عليهم، ثم قال: أتدرون ما الأمَّة ؟ الذي يعلم الناس الخير،
والقانت: الذي يطيع الله.وقد بيَّنا معنى الأمَّة ووجوهها ، ومعنى القانت باختلاف المختلفين فيه في غير هذا الموضع من كتابنا بشواهده،
فأغنى بذلك عن إعادته في هذا الموضع.