العودة للسورة الحجر

تفسير سورة الحجر - الآية 84

السورة 15
الآية 84
99 آيات
84

فَمَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

فأخذتهم صاعقة العذاب وقت الصباح مبكرين، فما دفع عنهم عذابَ الله الأموالُ والحصونُ في الجبال، ولا ما أُعطوه من قوة وجاه.

«فما أغنى» دفع «عنهم» العذاب «ما كانوا يكسبون» من بناء الحصون وجمع الأموال.

فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ لأن أمر الله إذا جاء لا يرده كثرة جنود، ولا قوة أنصار ولا غزارة أموال.

( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) أي : ما كانوا يستغلونه من زروعهم وثمارهم التي ضنوا بمائها عن الناقة ، حتى عقروها لئلا تضيق عليهم في المياه ،

فما دفعت عنهم تلك الأموال ، ولا نفعتهم لما جاء أمر ربك .

لقد بين القرآن عاقبة ذلك فقال: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ. فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ.أى:

فكانت نتيجة تكذيب أصحاب الحجر لرسولهم صالح- عليه السلام- أن أهلكهم الله- تعالى- وهم داخلون في وقت الصباح، عن طريق الصيحة الهائلة، التي جعلتهم في ديارهم جاثمين،

دون أن يغنى عنهم شيئا ما كانوا يكسبونه من جمع الأموال، وما كانوا يصنعونه من نحت البيوت في الجبال.وهكذا نرى أن كل وقاية ضائعة، وكل أمان ذاهب،

وكل تحصن زائل أمام عذاب الله المسلط على أعدائه المجرمين.وهكذا تنتهي تلك الحلقات المتصلة من قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم والتي تتفق جميعها في بيان سنة من سنن الله- تعالى- في خلقه، وهي أن النجاة والسعادة والنصر للمؤمنين، والهلاك والشقاء والهزيمة للمكذبين.ثم ختمت السورة الكريمة ببيان كمال قدرة الله- تعالى-،

وببيان جانب من النعم التي منحها- سبحانه- لنبيه صلى الله عليه وسلم، وبتهديد المشركين الذين جعلوا القرآن عضين، والذين جعلوا مع الله إلها آخر،

وبتسليته صلى الله عليه وسلم عما لحقه منهم من أذى، فقال- تعالى-:

( فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) من الشرك والأعمال الخبيثة .أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحارث ، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي ،

حدثنا عبد الله بن محمود ، أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، حدثنا عبد الله بن المبارك ،

عن معمر ، عن الزهري ، أخبرنا سالم بن عبد الله ،

عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما مر بالحجر قال : " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم " .

قال : وتقنع بردائه وهو على الرحل .وقال عبد الرزاق ، عن معمر :

" ثم قنع رأسه ، وأسرع السير حتى اجتاز الوادي " .

من الأموال والحصون في الجبال , ولا ما أعطوه من القوة .

وقوله ( فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) يقول: فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يجترحون من الأعمال الخبيثة قبل ذلك.