إن فيما أصابهم لَعظاتٍ للناظرين المعتبرين، وإن قراهم لفي طريق ثابت يراها المسافرون المارُّون بها. إن في إهلاكنا لهم لَدلالةً بيِّنةً للمصدقين العاملين بشرع الله.
تفسير سورة الحجر - الآية 76
وَإِنَّهَا لَبِسَبِیلࣲ مُّقِیمٍ
التفاسير العلمية(8)
«وإنها» أي قرى قوم لوط «لبسبيل مقيم» طريق قريش إلى الشام لم تندرس أفلا يعتبرون بهم؟.
وَإِنَّهَا أي: مدينة قوم لوط لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ للسالكين، يعرفه كل من تردد في تلك الديار
وقوله : ( وإنها لبسبيل مقيم ) أي : وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي ،
والقذف بالحجارة ، حتى صارت بحيرة منتنة خبيثة لبطريق مهيع مسالكه مستمرة إلى اليوم ، كما قال تعالى :
( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون ) [ الصافات : 137 ، 138 ]وقال مجاهد ،
والضحاك : ( وإنها لبسبيل مقيم ) قال : معلم .
وقال قتادة : بطريق واضح . وقال قتادة أيضا :
بصقع من الأرض واحد .وقال السدي : بكتاب مبين ، يعني كقوله :
( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين ) [ يس : 12 ] ولكن ليس المعنى على ما قال هاهنا ، والله أعلم .
والضمير في قوله- سبحانه- وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ يعود إلى المدينة أو القرى التي كان يسكنها قوم لوط- عليه السلام-.أى: وإن هذه المساكن التي كان يسكنها هؤلاء المجرمون، لبطريق ثابت واضح يسلكه الناس،
ويراه كل مجتاز له وهو في سفره من الحجاز إلى الشام، كما قال- تعالى- وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ.والمقصود تذكير كفار قريش وغيرهم بعاقبة الظالمين،
حتى يقلعوا عن كفرهم وجحودهم، وحتى يعتبروا ويتعظوا، ويدخلوا مع الداخلين في دين الإسلام.
( وإنها ) يعني : قرى قوم لوط ( لبسبيل مقيم ) أي : بطريق واضح .وقال مجاهد :
بطريق معلم ليس بخفي ولا زائل .
وَإِنَّهَايعني قرى قوم لوط .لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍأي على طريق قومك يا محمد إلى الشام .
يقول تعالى ذكره: وإن هذه المدينة، مدينة سَدُوم،
لبطريق واضح مقيم يراها المجتاز بها لا خفاء بها، ولا يبرح مكانها، فيجهل ذو لبّ أمرها،
وغبّ معصية الله، والكفر به.وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن وكيع،
قال: ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ،
وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة،
قال: ثنا ورقاء ، وحدثني الحارث،
قال: ثنا الحسن، قال:
ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى، قال:
ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله،
عن ورقاء ، وحدثني محمد بن عمرو، قال:
ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،
جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) قال:
لبطريق معلم.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين،
قال : ثني حجاج، عن ابن جريج،
عن مجاهد، مثله.حدثنا بشر، قال:
ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،
عن قتادة ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) يقول: بطريق واضح.67 حدثني يونس، قال:
أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) قال:
طريق ، السبيل: الطريق.حُدثت عن الحسين،
قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد،
قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ) يقول: بطريق معلم.