وإنَّا لنحن نحيي مَن كان ميتًا بخلقه من العدم، ونميت من كان حيًا بعد انقضاء أجله، ونحن الوارثون الأرض ومَن عليها.
تفسير سورة الحجر - الآية 23
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡیِۦ وَنُمِیتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَ ٰرِثُونَ
التفاسير العلمية(8)
«وإنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون» الباقون نرث جميع الخلق.
أي: هو وحده لا شريك له الذي يحيي الخلق من العدم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم التي قدرها وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ كقوله: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله
وقوله : ( وإنا لنحن نحيي ونميت ) إخبار عن قدرته تعالى على بدء الخلق وإعادته ، وأنه هو الذي أحيا الخلق من العدم ،
ثم يميتهم ثم يبعثهم كلهم ليوم الجمع .وأخبر أنه - تعالى - يرث الأرض ومن عليها وإليه يرجعون .
ثم بين- سبحانه- أن الإحياء والإماتة بيده وحده، فقال- تعالى-: وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ.أى:
وإنا وحدنا القادرون على إيجاد الحياة في المخلوقات، والقادرون على سلبها عنها، ونحن الوارثون لهذا الكون بعد فنائه،
الباقون بعد زواله.قال- تعالى- إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ .وقال- تعالى- إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ .وشبه- سبحانه- بقاءه بعد زوال كل شيء سواه بالوارث، لأن الوارث هو الذي يرث غيره بعد موته.وأكد- سبحانه- الآية الكريمة بإن واللام وضمير الفصل نَحْنُ تحقيقا للخبر الذي اشتملت عليه، وردا على المشركين الذين زعموا أنه لا حياة ولا ثواب ولا عقاب بعد الموت.
( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ) بأن نميت جميع الخلائق ، فلا يبقى حي سوانا .والوارث من صفات الله عز وجل . قيل :
الباقي بعد فناء الخلق .وقيل : معناه إن مصير الخلق إليه .
قوله تعالى : وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون أي الأرض ومن عليها ، ولا يبقى شيء سوانا .
نظيره إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون . فملك كل شيء لله - تعالى - . ولكن ملك عباده أملاكا فإذا ماتوا انقطعت الدعاوى ،
فكان الله وارثا من هذا الوجه . وقيل : الإحياء في هذه الآية إحياء النطفة في الأرحام .
فأما البعث فقد ذكره بعد هذا في قوله : وإن ربك هو يحشرهم .
يقول تعالى ذكره: ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي ) من كان ميتا إذا أردنا( ونُمِيتُ ) من كان حيا إذا شئنا( وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ) يقول: ونحن نرث الأرض ومن عليها بأن نميت جميعهم،
فلا يبقى حيّ سوانا إذا جاء ذلك الأجل.