يقول تعالى ذكره: وأنذر يا محمد الناس الذين أرسلتك إليهم داعيا إلى الإسلام ما هو نازل بهم ، يوم يأتيهم عذاب الله في القيامة.( فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) يقول:
فيقول الذين كفروا بربهم ، فظلموا بذلك أنفسهم ( رَبَّنَا أَخِّرْنَا ) أي أخِّر عنا عذابك ، وأمهلنا( إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ) الحقّ ،
فنؤمن بك ، ولا نشرك بك شيئا ، ( وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ) يقولون:
ونصدّق رسلك فنتبعهم على ما دعوتنا إليه من طاعتك واتباع أمرك.وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم ، قال :
ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ،
عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله ( وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ ) قال:
يوم القيامة ( فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) قال: مدّة يعملون فيها من الدنيا.حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ،
عن قتادة ( وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ ) يقول: أنذرهم في الدنيا قبل أن يأتيهم العذاب.وقوله ( فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) رفع عطفا على قوله ( يَأْتِيهِمُ) في قوله ( يَأْتِيهِمُ العَذَابُ) وليس بجواب للأمر ، ولو كان جوابا لقوله ( وَأَنْذِرِ النَّاسَ ) جاز فيه الرفع والنصب.
أما النصب فكما قال الشاعر:يا نَاقَ سِيرِي عَنقَا فَسِيحاإلى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحا (7)والرفع على الاستئناف. وذُكر عن العلاء بن سيابة أنه كان ينكر النصب في جواب الأمر بالفاء ، قال الفراء:
وكان العلاء هو الذي علَّم معاذا وأصحابه.------------------------الهوامش :(7) هذا البيت من شواهد النحويين وهو لأبي النجم العجلي يخاطب ناقته في سيره إلى سليمان بن عبد الملك . وناق : منادي مرخم ،
أي يا ناقة ، وعنقا : منصوب على أنه نائب عن المصدر ،
أي صفة مصدر محذوف ، أي سيراد عنقا ، وهو ضرب من سير الدابة والإبل ،
وهو سير مسيطر ، قال أبو النجم ... وأنشد البيت ،
والفسيح : الواسع . نعت .
والشاهد في " فنستريحا " حيث نصب ، لأنه جواب الأمر بالفاء ، وهذا بلا خلاف إلا ما نقل عن العلاء بن سيابة ،
أنه كان لا يجيز ذلك ، وهو محجوج به . ( انظر فرائد القلائد للعيني :
باب إعراب الفعل ) . وقال الفراء في معاني القرآن : ( الورقة 164 ) ،
وقوله " يأتيهم العذاب فيقول " : رفع ، تابع ليأتيهم ،
وليس بجواب الأمر ، ولو كان جوابا لجاز نسبه ورفعه ، كما قال الشاعر :
يا ناق .... البيت . والرفع عن الاستئناف والأتناف بالفاء في جواب الأمر حسن.
وكان شيخ لنا يقال له العلاء بن سيابة ، وهو الذي علم معاذا الهراء وأصحابه ، يقول :
لا أنصب بالأمر .