وما إهلاككم والإتيان بغيركم بممتنع على الله، بل هو سهل يسير.
تفسير سورة إبراهيم - الآية 20
وَمَا ذَ ٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِیزࣲ
التفاسير العلمية(8)
«وما ذلك على الله بعزيز» شديد.
وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أي: بممتنع بل هو سهل عليه جدا، ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه
وقوله " وما ذلك على الله بعزيز " أي : بعظيم ولا ممتنع ، بل هو سهل عليه إذا خالفتم أمره ،
أن يذهبكم ويأتي بآخرين على غير صفتكم ، كما قال تعالى : ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) [ فاطر :
15 - 17 ] وقال : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) [ محمد : 38 ] ،
وقال : ( ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) [ المائدة : 54 ] وقال :
( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا ) [ النساء : 133 ] .
وقوله- سبحانه- وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ معطوف على ما قبله، ومؤكد لمضمونه. أى:
إن يشأ- سبحانه- يهلككم- أيها الناس- ويأت بمخلوقين آخرين غيركم، وما ذلك الإذهاب بكم، والإتيان بغيركم بمتعذر على الله،
أو بمتعاص عليه، لأنه- سبحانه- لا يعجزه شيء، ولا يحول دون نفاذ قدرته حائل.وشبيه بهذا قوله- تعالى- يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ .وقوله- تعالى-:
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ .وقوله- تعالى-: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً .
( وما ذلك على الله بعزيز ) منيع شديد ، يعني أن الأشياء تسهل في القدرة ، لا يصعب على الله تعالى شيء وإن جل وعظم .
وما ذلك على الله بعزيز أي منيع متعذر
( وما ذلك على الله بعزيز ) ، يقول: وما إذهابكم وإفناؤكم وإنشاء خلقٍ آخر سواكم مكانَكُم ،
على الله بممتنع ولا متعذّر ، لأنه القادر على ما يشاء. (3)* * *واختلفت القرأة في قراءة قوله:
( ألم تر أن الله خلق ) .فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (خَلَقَ) على " فعَل ".* * *وقرأته عامة قرأة أهل الكوفة: " خَالِقُ" ،
على " فاعل " .* * *وهما قراءتان مستفيضتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القرأة ، متقاربتا المعنى ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ.-----------------------الهوامش :(3) انظر تفسير " عزيز " فيما سلف : 511 ، تعليق :
4 ، والمراجع هناك .