قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين أنزلنا إليهم الكتاب ممَّن آمن بك واتبعك،
يا محمد، (يفرحون بما أنزل إليك) منه(ومن الأحْزاب من ينكر بعضه) ، يقول:
ومن أهل الملل المتحزِّبين عليك, وهم أهل أدْيان شَتَّى, (15) من ينكر بعضَ ما أنزل إليك. فقل لهم: (إنَّما أمرتُ) ،
أيها القوم (أن أعبد الله) وحده دون ما سواه(ولا أشرك به) ، فأجعل له شريكًا في عبادتي, فأعبدَ معه الآلهةَ والأصنامَ, بل أخلِص له الدين حَنِيفًا مسلمًا (إليه أدعو)، يقول:
إلى طاعته وإخلاص العبادة له أدعو الناسَ(وإليه مآب) ، يقول: وإليه مصيري* * *وهو " مَفْعَل " ،
من قول القائل: "آبَ يَؤُوب أوْبًا ومَآبًا " . (16)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:20454- حدثنا بشر قال:
حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) ،
أولئك أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, فرحوا بكتاب الله وبرسوله وصدَّقُوا به* * *قوله: (ومن الأحزاب من ينكر بعضه) ، يعني اليهودَ والنصارى .20455- حدثنا الحسن بن محمد قال:
حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله: (ومن الأحزاب من ينكر بعضه) ،
قال: من أهل الكتاب .20456- حدثني المثنى قال: حدثنا إسحاق قال:
حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد، مثله .20457- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال:
حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه) ، من أهل الكتاب،
و " الأحزاب " أهل الكتب يقرّبهم تحزُّبهم . (17) قوله: وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ [سورة الأحزاب:20] قال:
لتحزبهم على النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جريج, وقال عن مجاهد: (ينكِرُ بعضه) ، قال:
بعض القرآنِ .20458- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وإليه مآب) :
، وإليه مَصِيرُ كلّ عبْدٍ .20459- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال،
قال ابن زيد في قوله: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) ، قال:
هذا مَنْ آمنَ برسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فيفرحون بذلك . وقرأ: وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ [سورة يونس:40] .
وفي قوله: (ومن الأحزاب من ينكر بعضه) ، قال:
" الأحزاب ": الأممُ، اليهودُ والنصارى والمجوس منهم من آمنَ به, ومنهم من أنكره .----------------------------الهوامش :(15) انظر تفسير" الأحزاب" فيما سلف 15 :
278 ، تعليق : 1 ،
والمراجع هناك .(16) انظر تفسير" المآب" فيما سلف : 444 ، تعليق :
1 ، والمراجع هناك .(17) في المطبوعة :" تفريقهم لحربهم ، والذي أثبت هو ما في المخطوطة ،
وإن كان قد أساء في كتابة الكلمة الأولى بعض الإساءة .