العودة للسورة يوسف

تفسير سورة يوسف - الآية 95

السورة 12
الآية 95
111 آيات
95

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِی ضَلَـٰلِكَ ٱلۡقَدِیمِ

التفاسير العلمية(8)

|

قال الحاضرون عنده: تالله إنك لا تزال في خطئك القديم مِن حب يوسف، وأنك لا تنساه.

«قالوا» له «تالله إنك لفي ضلالك» خطئك «القديم» من إفراطك في محبته ورجاء لقائه على بعد العهد.

فوقع ما ظنه بهم فقالوا: تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ أي: لا تزال تائها في بحر الحبّ لا تدري ما تقول.

وقولهم : ( إنك لفي ضلالك القديم ) قال ابن عباس : لفي خطئك القديم .وقال قتادة :

أي من حب يوسف لا تنساه ولا تسلاه ، قالوا لوالدهم كلمة غليظة ، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ،

ولا لنبي الله - صلى الله عليه وسلم - وكذا قال السدي ، وغيره .

ولكن المحيطين بيعقوب الذين قال لهم هذا القول، لم يشموا ما شمه، ولم يجدوا ما وجده،

فردوا عليه بقولهم: قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ.قالوا له على سبيل التسلية: إنك يا يعقوب ما زلت غارقا في خطئك القديم الذي لا تريد أن يفارقك.

وهو حبك ليوسف وأملك في لقائه والإكثار من ذكره.

( قالوا ) يعني : أولاد أولاده ( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) أي : خطئك القديم من ذكر يوسف لا تنساه ،

والضلال هو الذهاب عن طريق الصواب ، فإن عندهم أن يوسف قد مات ويرون يعقوب قد لهج بذكره .

قوله تعالى : قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم أي لفي ذهاب عن طريق الصواب . وقال ابن عباس وابن زيد :

لفي خطئك الماضي من حب يوسف لا تنساه . وقال سعيد بن جبير : لفي جنونك القديم .

قال الحسن : وهذا عقوق . وقال قتادة وسفيان :

لفي محبتك القديمة . وقيل : إنما قالوا هذا ; لأن يوسف عندهم كان قد مات .

وقيل : إن الذي قال له ذلك من بقي معه من ولده ولم يكن عندهم الخبر . وقيل :

قال له ذلك من كان معه من أهله وقرابته . وقيل : بنو بنيه وكانوا صغارا ; فالله أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (95)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:

قال الذين قال لهم يعقوب من ولده إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ : تالله، أيها الرجل ،

إنك من حبّ يوسف وذكره لفي خطئك وزللك القديم (37) لا تنساه ، ولا تتسلى عنه .وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19849- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال،

حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،

قوله: ( إنك لفي ضلالك القديم ) ، يقول:

خطائك القديم.19850- حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد قال،

حدثنا سعيد ، عن قتادة: ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) أي :من حب يوسف لا تنساه ولا تسلاه.

قالوا لوالدهم كلمةً غليظة، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم، ولا لنبيّ الله صلى الله عليه وسلم.19851- حدثنا ابن وكيع قال،

حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي:

( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، قال: في شأن يوسف.19852- حدثنا أحمد قال،

حدثنا أبو أحمد ، قال، قال سفيان:

( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، قال:من حبك ليوسف.19853- حدثنا ابن وكيع. قال،

حدثنا عمرو ، عن سفيان ، نحوه .19854- حدثنا القاسم ،

قال، حدثنا الحسين ، قال:حدثني حجاج ،

عن ابن جريج: ( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، قال:في حبك القديم.19855- حدثنا ابن حميد ،

قال، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق:

( قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ، أي إنك لمن ذكر يوسف في الباطل الذي أنت عليه.19856- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب ،

قال، قال ابن زيد في قوله: ( تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ،

قال:يعنون:حزنه القديم على يوسف ، " وفي ضلالك القديم ": لفي خطائك القديم.----------------------الهوامش:(37) في المخطوطة :" لفي حطامك في ذلك القديم" غير منقوطة ،

والصواب ما في المطبوعة . ولكنه كتب هناك :" خطئك" مكان" خطائك" ، وهما بمعنى واحد .

وسيأتي في مواضع أخرى ، سأصححها على رسم المخطوطة .