القول في تأويل قوله تعالى : وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:
ولما فتح إخوة يوسف متاعَهم الذي حملوه من مصر من عند يوسف ، (وجدوا بضاعتهم) , وذلك ثمن الطعام الذي اكتالوه منه ، رُدّت إليهم،
(قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا) يعني أنهم قالوا لأبيهم: ماذا نبغي؟ هذه بضاعتنا ردت إلينا ! تطييبًا منهم لنفسه بما صُنع بهم في ردِّ بضاعتهم إليهم . (1)* * *وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا المعنى،
كانت " ما " استفهامًا في موضع نصب بقوله: (نبغي) .* * *وإلى هذا التأويل كان يوجِّهه قتادة .19476-حدثنا بشر , قال: حدثنا يزيد , قال:
حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (ما نبغي) يقول: ما نبغي وراء هذا , إن بضاعتنا ردت إلينا , وقد أوفى لنا الكيل.* * *وقوله:
(ونمير أهلنا) ، يقول: ونطلب لأهلنا طعامًا فنشتريه لهم.* * *يقال منه:
" مارَ فلانٌ أهلهَ يميرهم مَيْرًا " , ومنه قول الشاعر: (2)بَعَثْتُكَ مَائِرًا فَمَكَثْتَ حَوْلامَتَى يَأْتِي غِيَاثُكَ مَنْ تُغِيثُ* * *(ونحفظ أخانا) ، الذي ترسله معنا(ونزداد كيل بعير) ،
يقول: ونزداد على أحمالنا [من] الطعام حمل بعير (3) يكال لنا ما حمل بعير آخر من إبلنا ، (ذلك كيل يسير) ،
يقول: هذا حمل يسير . كما:-19477-حدثني الحارث , قال:
حدثنا القاسم , قال: حدثنا حجاج , عن ابن جريج: (ونزداد كيل بعير) قال:
كان لكل رجل منهم حمل بعير , فقالوا: أرسل معنا أخانا نزداد حمل بعير ، وقال ابن جريج:
قال مجاهد: (كيل بعير) حمل حمار . قال:
وهي لغة ، قال القاسم: يعني مجاهد:
أن " الحمار " يقال له في بعض اللغات: " بعير ".19478- حدثنا بشر , قال: حدثنا يزيد قال:
حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (ونزداد كيل بعير) ، يقول:
حمل بعير.19479- حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (ونزداد كيل بعير) نَعُدّ به بعيرًا مع إبلنا ،
(ذلك كيل يسير).----------------------الهوامش:(1) في المطبوعة :" ردت إليه" ، والجيد ما أثبت .(2) لم أعرف قائله ، ولم أجد البيت في مكان ،
وإن كنت أخالني أعرفه .