ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة.
تفسير سورة الإخلاص - الآية 3
لَمۡ یَلِدۡ وَلَمۡ یُولَدۡ
التفاسير العلمية(8)
«لم يلد» لانتفاء مجانسته «ولم يولد» لانتفاء الحدوث عنه.
ومن كماله أنه لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لكمال غناه
وقوله : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) أي : ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة .
وقوله- سبحانه-: لَمْ يَلِدْ تنزيه له- تعالى- عن أن يكون له ولد أو بنت، لأن الولادة تقتضي انفصال مادة منه،
وذلك يقتضى التركيب المنافى للأحدية والصمدية، أو لأن الولد من جنس أبيه، وهو- تعالى- منزه عن مجانسة أحد.وقوله:
وَلَمْ يُولَدْ تنزيه له- تعالى- عن أن يكون له أب أو أم، لأن المولودية تقتضي- أيضا- التركيب المنافى للأحدية والصمدية، أو لاقتضائها سبق العدم،
أو المجانسة، وكل ذلك مستحيل عليه- تعالى- فهو- سبحانه-: الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ،
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
"لم يلد ولم يولد".
وروى الترمذي عن أبي بن كعب : أن المشركين قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : انسب لنا ربك ؛
فأنزل الله - عز وجل - : قل هو الله أحد الله الصمد . والصمد :
الذي لم يلد ولم يولد ؛ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ، وليس شيء يموت إلا سيورث ،
وأن الله تعالى لا يموت ولا يورث . ولم يكن له كفوا أحد قال : لم يكن له شبيه ولا عدل ،
وليس كمثله شيء . وروي عن أبي العالية : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر آلهتهم فقالوا :
انسب لنا ربك . قال : فأتاه جبريل بهذه السورة قل هو الله أحد ،
فذكر نحوه ، ولم يذكر فيه عن أبي بن كعب ، وهذا صحيح ؛
قاله الترمذي .قلت : ففي هذا الحديث إثبات لفظ قل هو الله أحد وتفسير الصمد ، وقد تقدم .
وعن عكرمة نحوه . وقال ابن عباس : لم يلد كما ولدت مريم ،
ولم يولد كما ولد عيسى وعزير . وهو رد على النصارى ، وعلى من قال :
عزير ابن الله
وقوله: ( لَمْ يَلِدْ ) يقول: ليس بفانٍ, لأنه لا شيء يلد إلا هو فانٍ بائد( وَلَمْ يُولَدْ ) يقول:
وليس بمحدث لم يكن فكان, لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن, وحدث بعد أن كان غير موجود, ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل, ودائم لم يبد, ولا يزول ولا يفنى.