العودة للسورة يونس

تفسير سورة يونس - الآية 95

السورة 10
الآية 95
109 آيات
95

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

ولا تكونن -أيها الرسول- من الذين كذَّبوا بحجج الله وأدلته فتكون من الخاسرين الذين سخِطَ الله عليهم ونالوا عقابه.

«ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين».

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وحاصل هذا أن الله نهى عن شيئين: الشك في هذا القرآن والامتراء فيه.وأشد من ذلك، التكذيب به،

وهو آيات الله البينات التي لا تقبل التكذيب بوجه، ورتب على هذا الخسار، وهو عدم الربح أصلاً،

وذلك بفوات الثواب في الدنيا والآخرة، وحصول العقاب في الدنيا والآخرة، والنهي عن الشيء أمر بضده،

فيكون أمرًا بالتصديق التام بالقرآن، وطمأنينة القلب إليه، والإقبال عليه،

علمًا وعملاً.فبذلك يكون العبد من الرابحين الذين أدركوا أجل المطالب، وأفضل الرغائب، وأتم المناقب،

وانتفى عنهم الخسار.

قال قتادة بن دعامة : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا أشك ولا أسأل "وكذا قال ابن عباس ،

وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ، وهذا فيه تثبيت للأمة ،

وإعلام لهم أن صفة نبيهم صلى الله عليه وسلم موجودة في الكتب المتقدمة التي بأيدي أهل الكتاب ، كما قال تعالى : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) الآية [ الأعراف :

157 ] . ثم مع هذا العلم يعرفونه من كتبهم كما يعرفون أبناءهم ، يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه ،

ولا يؤمنون به مع قيام الحجة عليهم ؛

وقوله: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ تعريض بأولئك الشاكين والمكذبين له صلى الله عليه وسلم من قومه. أى:

ولا تكونن من القوم الذين كذبوا بآيات الله الدالة على صدقك فيما تبلغه عنا، فتكون بذلك من الخاسرين الذين أضاعوا دنياهم وأخراهم.قال الآلوسى: «وفائدة النهى في الموضعين التهييج والإلهاب نظير ما مر.

والمراد بذلك الإعلام بأن الامتراء والتكذيب قد بلغا في القبح والمحذورية إلى حيث ينبغي أن ينهى عنهما من لا يمكن أن يتصف بهما، فكيف بمن يمكن اتصافه بذلك..» .

( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) وهذا كله خطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه غيره .

ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين والخطاب في هاتين الآيتين للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره .

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95)قال أبو جعفر: ويقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم،

ولا تكونن يا محمدُ، من الذين كذَّبوا بحجج الله وأدلته، فتكون ممن غُبن حظه ،

وباع رحمةَ الله ورضاه ، بسَخَطه وعقابه. (37)------------------الهوامش :(37) انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .،

وتفسير " الخسران فيما سلف من فهارس اللغة ( خسر ) .