وقال موسى: يا قومي إن صدقتم بالله -جلَّ وعلا- وامتثلتم شرعه فثقوا به، وسلِّموا لأمره،
وعلى الله توكلوا إن كنتم مذعنين له بالطاعة.
وَقَالَ مُوسَىٰ یَـٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَیۡهِ تَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِینَ
وقال موسى: يا قومي إن صدقتم بالله -جلَّ وعلا- وامتثلتم شرعه فثقوا به، وسلِّموا لأمره،
وعلى الله توكلوا إن كنتم مذعنين له بالطاعة.
«وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين».
وَقَالَ مُوسَى موصيًا لقومه بالصبر، ومذكرًا لهم ما يستعينون به على ذلك فقال: يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فقوموا بوظيفة الإيمان.
فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ أي: اعتمدوا عليه، والجؤوا إليه واستنصروه.
قول تعالى مخبرا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل : ( ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) أي : فإن الله كاف من توكل عليه ،
( أليس الله بكاف عبده ) [ الزمر : 36 ] ، ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) [ الطلاق :
3 ] .وكثيرا ما يقرن الله بين العبادة والتوكل ، كما في قوله تعالى : ( فاعبده وتوكل عليه ) [ هود :
123 ] ، ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) [ الملك : 29 ] ،
( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) [ المزمل : 9 ] ، وأمر الله تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة :
( إياك نعبد وإياك نستعين ) [ الفاتحة : 5 ] .
أى: قال موسى لقومه تطمينا لقلوبهم، وقد رأى الخوف من فرعون يعلو وجوه بعضهم:يا قوم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ حق الإيمان،
وأسلمتم وجوهكم له حق الإسلام فعليه وحده اعتمدوا، وبجنابه وحده تمسكوا، فإن من توكل على الله واتجه إليه،
كان الله معه بنصره وتأييده.
( وقال موسى ) لمؤمني قومه ، ( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) .
قوله تعالى وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمينقوله تعالى وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم أي صدقتم بالله فعليه توكلوا أي اعتمدوا إن كنتم مسلمين كرر الشرط تأكيدا ، وبين أن كمال الإيمان بتفويض الأمر إلى الله .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى نبيِّه لقومه:
يا قوم إن كنتم أقررتم بوحدانية الله، وصدقتم بربوبيته ، (فعليه توكلوا) ،
يقول: فبه فثقوا، ولأمره فسلموا،
(23)فإنه لن يخذل وليّه، ولن يسلم من توكل عليه (24) ، (إن كنتم مسلمين) ،
يقول: إن كنتم مذعنين لله بالطاعة، فعليه توكلوا.
(25)-----------------------الهوامش :(23) انظر تفسير " التوكل " فيما سلف ص : 147 ، تعليق :
5 ، والمراجع هناك .(24) في المطبوعة : " ويسلم " ،
وفي المخطوطة : " ولم يسلم " ، والصواب ما أثبت .(25) انظر تفسير " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة ( سلم ) .